06‏/06‏/2014

هكذا يصبح للخيانة طعم مختلف



انتهى فصل الربيع القصير، وانتهت معه نشوة التسلية الجميلة، لم يعد للظل القديم داعي، فقد أدى دوره وانتهى.
صارحته بحبها الجديد، ضحك في نفسه وقال: لم يكن هناك حب قديم. حبات اللب والفول السوداني والترمس ليست طعاماً، نحن نتسلى بها فقط حتى يأتي الطعام.
ضحك في نفسه وقال: انتظرت اعترافك كثيراً، كنت أتمنى أن أظل أحترمك لكنك أبيتِ إلا أن تبقين في ذاكرتي بائعة. 
لم تتخيل أنه يعرف القصة من البداية، يعرف كل شيء عنه وعن غيره، وكيف حملت اسمه بعدما انتهى دور الاسم القديم، لم يكن يدري أن الأسماء تتبدل مثل الجوارب. لم يكن يدري أن جحر الأرنب يا (أليس) عميقاً إلى هذا الحد، وأن القلب الذي ظنه عاشقاً كان قلب أميرة من أميرات أوراق الكوتشينة.

لم تتخيل أنه يعرف كل شيء عنه، ماذا فعل وماذا يفعل. 
قرأ حواراتكم كلها وضحك مثلما لم يضحك من قبل. 
ظننتِ أن الاعتراف ينفي التهمة، لكنه كان تحصيل حاصل، وإثبات مثبت من قبل. 
رآكِ مع غيره قبله، لكنه لن يرآكِ مرة أخرى فلم يعد للمنظار داعي.

هكذا يكون للخيانة طعم مختلف حين نخلع عليها لقب آخر، نقرأ فيها صفحات متتالية من خيبة الأمل، 
كان يظنها شيء مختلف، كان يحلم بيها تتجاوز اختباراته الصعبة، تقف إلى جواره وتسانده. كان يحلم بها وفية، لكن للوفاء ثمن باهظ... أيام من العمر تضيع بجوار الساقط حتى يستقيم، وفي انتظار الغائب حتى يعود. ثمن باهظ لا يقدر عليه أحد.

كيف تقلصتِ إلى حجم علبة كبريت، ودخلتِ من الباب الضيق حيث بلاد العجائب ومدينة الأقذام؟
كيف استطعت قتل المارد والاختفاء في قبعة المهرج؟
كيف صدقتِ نفسك بأنك من بني الإنسان؟

لم تكن تدري أن كل كلماتها، حركاتها، سكناتها، همساتها موثقة لديه. كان يحلم أن يظل يحترمها لكنها أبت إلا أن تبقى في ذاكرته بائعة.
هكذا يكون للخيانة طعم مختلف، طعم احتقار لمن اختار بصدق، أحب بصدق. طعم هو مزيج من العلقم، وبقايا صبار جاف، وقطعة شيكولاتة. طعم تذوقه قبل أن يُقدم له في طبق مفضض، قرأه في كلماتها إليه. 
كل حرف كان خنجراً مسموماً انغرس في قلبه.

كان يعلم من سؤالها المستمر هل أحببت؟ أنها تتمنى أن يكون جوابه إيجاباً حتى يستريح ذلك الجزء المستيقظ في ضميرها الميت. كان يعلم أنها حينما اعترفت بحبها الجديد كانت تريد أن تحكي عنه دون أن تدري أنه يعرف كل شيء، فما فائدة أن نحكي فيها هو محكي؟ 

هكذا يكون للخيانة طعم مختلف، طعنة مختلفة، وليس هناك طعنة قاتلة إلا في حالة واحدة. كل الطعنات في الصدر لا تقتل، وتترك مكانها جلد ثخين، وعظم قوي، وإحساس تمرس بالألم. تكثر الطعنات فنتألم أحياناً، نبكي أحياناً، نصرخ أحياناً ثم نكتشف أن أجسادنا صارت صروحاً، جبال لا تهزها العواصف، وقلوبنا باتت في مأمن خلف الجلد الثخين، والعظم القوي، والأحساس الذي تمرس بالألم فتبلد، هكذا تتكسر النصال الحادة للخناجر حين تصطدم بالصدر وتتهاوى كأوراق صفصاف في الخريف.
وفجأة  تشعر بأنك بحاجة أن تتقدم، ولا سبيل لذلك سوى أن تجد شخصاً واحداً على سطح كوكب الأرض تثق به ليحمي ظهرك الضعيف، ثم تأتي الطعنة منه..
هكذا تكون الطعنة قاتلة، هكذا يصبح في البيت غرفة مسحورة من يدخلها يملك مفتاحها، وحين يخرج تختفي. هكذا يبقى الاختبار الأخير أن تقف أمام المرآة وتخلع عن وجهها كل الأقنعة ، ثم انظري ماذا ترين؟

واذهبي.. فمهما يكن من شيء، فإن الحياة لابد وأن تستمر، ولابد للقطار أن يستكمل رحلته.


من وحي أليس في بلاد العجائب

26‏/11‏/2013

أوراق حمراء وخضراء


على كل الأرصفة سألت، في كل الموانيء فتشت، في أعماق البحر، وقمم الجبال، في خبايا المعني المبهم، وبين الحروف ولا أثر، بحثت كثيراً حتى فقدت الأمل.


كان هاهنا في ذات يوم ينبض بالحياة ويموج بالحب، فأين تراه قد ذهب هذا الملعون؟ هل كره هذا الجسد المتخم بالهموم؟ ضاق بقضبان زنزانته الأبديه، ومل إحساس الظلم الذي صار مرارة لا تطاق؟ 


لن ألومك إن فارقت جسدي إلى الأبد، فأنا أيضاً لم أعد بحاجة إليك، لم أعد قادراً على احتمال احساسي بأنك سترحل بلا شك، تاركاً وراءك تاريخ قفص صدري امتلأ بأعشاش العنكبوت، ويضرب فيه النمل جحوراً تصل إلى العمود الفقري.

هذا جسد صار كجزع شجرة يابسة في الخريف، صلبة لكنها جوفاء، فلا تلوم من رماك في غياهب النسيان، فلم يذكر يوماً أحد، ولدت ومت كأنك لم تكن قلباً يسكنه البشر، يعربدون في حاناتك، ويتلون صلواتك، ويسبحون بحبك، ويقسمون على الوفاء.

لا تلوم من هجرك وترك فيك البوم ينعق، فأنت لم تكن يوماً صالحاً لسكنى البشر، كوخ في صحراء مدفون تحت كسبان الرمال، والناس تبحث عن المروج الخضراء، والنهر الرقراق، تبحث عمن يصب في مسامعها كلمات الغزل، ويملك الأرض والسماء، تبحث عن صاحب حصان بموتور حديدي يجري في الشوارع، تبحث عمن يملك الأوراق الخضراء والحمراء.


لا تلوم أحد، فللوفاء ضريبة لا يقدر عليها أحد، لذلك سيكرهون حتى ذكر اسمك، وما اسمك التعس بين اسماء تعطي بلا حساب، وتأخذ بلا حساب، أما أنت أيها الهارب من صفوف فرسان العصور الوسطى، ستبقى كما أنك، دفين همومك التي بلا حد، سجين أحمالك التي تثقل كاهلك، فالمباديء والقيم لا تطعم الآذان الجائعة، والشفاه الجائعة، والأجساد الجائعة.


سيقولون بأنك كاذباً، بأنك مجرم، بأنك وضيع، بأنك تحمل كل أدران البشرية وسقطاطها ليهربوا من ضمائرهم فلا تلومهم، سيقولون بأنك مخادع، بأنك مراوغ، بأنك قاتل، ليوهموا أنفسهم بأن رحيلهم عنك بسببك أنت، فلا تلومهم، واصمت فالصمت لغة بليغة لمن يفهم لغة الأحساس، دعهم يصدقون أنفسهم، فقط اصمت لا تقل شيئاً فأنت لا تملك شيئاً تشتري به القلوب. وإياك أن تظن بأنهم سيرحلون إلى مرافيء جديد، فالمرافيء قديمة، وانت لم تكن يوماً سوى كتلة خشبية تمر بنهر حياتهم. 


إن وجدتك سأقول لك بأني لا أريدك في صدري أيها القلب الجاحد، لم تصدق دموع التماسيح، لماذا؟ فللتماسيح عيون تدمع، لم تشأ أن تحيا في الكذبة الكبري في تاريخ البشرية؟ هل كنت تظن نفسك قلب ملاك؟ رداء يحمي أجسادهم من نار الرغبة؟ هل كنت تظن نفسك حاملاً لمفاتيح المدينة الفاضلة؟ أيها الواهم من يشتريك بخردلة وأنت لا تساوي خردلة، حتى لو كنت تظن بأنهم باعوك على قارعة الطريق فأنت في أعماق الوهم، لم يشتريك أحد كي يبيعك، أنت لا تساوي سوى حفنة من صدق في عالم صار فيه الكذب صدق، حفنة من أمل في بلاد منكسة الروؤس فلا ترى أبعد من أقدامها بقدم.


أنت لا تساوي شيئاً، فلماذا أبحث عنك؟ الجسد الميت لا يحتاج قلباً يضخ الدم في شرايينه، الجسد الميت يهرب منه كل البشر إلا طلاب الطب، ليعلقوه بالكلاليب، ويقطعوه بالمشارط، ويسفكوا منه أخر ثلاث قطرات دم يملكها، قطره ترى مثل زرقاء اليمامة، وقطرة تسمع دبيب الغد، وقطرة تقول بأنه حي .. كالأموات.

05‏/12‏/2012

حلم في متاهة


 

يحاولون إغوائي 

بالرمل الغارق في أعماق البحر 

بالزَبــَد الراقص فوق الشواطئ

بدفتر سكبوا عليه الحبر وقالوا:

اصنع منه قصيدة

أو اصنع منه قنبلة 

عنيدُ هذا الجرح الضارب في لحمي حتى النخاع 

والذكرى أكثرعناداً

تتلحف بضريح من رخام مشغول بالدانتيل 

ألهذا صارت حروفي حلم في متاهة؟

أم أن المجهول حين يؤذن في الحالم

يفتح باباً تدخل منه الأشباح؟

تتلثم بالوساوس

تتاجر بالمدون فوق شاهد الضريح 

بالتلميح والتصريح 

تصرخ في البحر المكفهر فلا يختلج له جفن 

تلبس حُلة من قطيفة خضراء

وجهي على أطرافها منقوش


اخرج أيها الثمل من الكهف

لا تخش الوحوش 

لا تخش شيطاناً يدسك في جيب بنطاله 

فالشياطين ترهب سراويل الضوء

لا تخش ملاكاً ينفعل مع صوتك الهامس 

يرسم من شرايينك خرائط الضلال 

أو يسرق حلم ضالاً في رأسك 

شب واستطال


×××


هذي قنبلة في قلبي فتيلها بيدي 

حفنة من أماني ووعود

حين تنفجر سوف يغرق العالم

بأشلاء الورود

ترسم في عيني إعصار منكسر 

نظرات نهمة 

همسات آسرة 

أفكار حائرة 

يحاولون إغوائي 

وكلما حاولوا غارت أنفاسي أكثر 

مثل كهفين إلى مركز الأرض 

أيها المقتول في سماء العشق الملوث 

أيها المطلع على صفحة الدنس 

هذا الكوكب تحت أقدامك حبة رمل 

هو ذا بأثري على وشك أن ينطق 

لتسمع أفئدة الغواية 

عل فيما يقول منطق 

ولتلق به الريح في البحر كي تصنع جسراً

يعبر فوقه الحالم محمولاً على أكتاف الظنون 

فما أغرب هذه العيون 

حين تخفي تحت لوائها شفتان

تعرف كيف تغويني 

كي أرحل من مدائن الحقيقة 

إلى أدغال الهذيان

29‏/10‏/2012

سنة أولى تدوين







أهم ما يميز هذا العالم الرقمي الذي سحب البساط من تحت أقدام العالم الواقعي أنه لا يخضع لسلطة رقابية من أي نوع تفرض على القلم سياجات من قواعد هي في حد ذاتها مقيدة لمعنى كلمة حرية الإبداع.
وهكذا ينفصم أي من يحاول خلق شيء غير مسبوق عن عالمه القديم المقيد للحرية نحو عالم منفتح يرتع فيه كيفما يشاء، ويصدح بما يشاء.

فبعد المجموعات الإخبارية كانت مرحلة المنتديات الرقمية، وكلها كانت اللبنة الأولى في إنشاء مجتمع معلوماتي اجتماعي يتبادل أفراده شتى صنوف التواصل دون أن يرى أحدهم الآخر، وبذلك أخذت الفكرة محل التطبيق في تحويل العالم الواقعي إلى عالم افتراضي يحاكي كل الأنشطة البشرية، من مشاعر الصداقة والألفة والحميمية، إلى المعاملات المالية ومضاربات الفوركس التي تحاكي البورصة.

إن هذا المجتمع الافتراضي قد نجح إلى حد بعيد في اعتقال أفراده خلف شاشات ضيقة صنع منها نوافذ عظيمة الاتساع تطل على كل شبر فوق أرض المعمورة، وتطلع على خلجات نفوس ودقات قلوب رواده والهائمين في فلكه.

عالم التدوين هو إحدى حلقات هذا المجتمع الأثيري الذي شاء لي القدر أرتياده في مهده، أي في السنوات الأخيرة من القرن العشرين فأصبحتُ واحداً ممن شهدوا ميلاد هذا المجتمع الجديد، ورأوا بأعينهم كل التحولات التي صنعت منه واقعاً ملموساً، حقيقة لا يمكن التغاضي عنها بأي حال من الأحوال.

عالم التدوين هذا كان الحلقة الثالثة على وجه التقريب، وفيه راحت فكرة الحرية تتخذ نمطاً جديداً يصل إلى الحرية المطلقة بعد الرقابة التي شهدتها المجموعات الإخبارية، والمنتديات الرقمية التي تشبعت فأفكار الحكومات العربية، وشرعت تؤسس لنفسها دستوراً خاصاً جعل غالبية المبدعين يهاجرون عنها لأن الإبداع عدوه الألد هو الرقابة والقيود لاسيما وإن كانت هذه القيود من صنع عقول انغمست في الجهل والتخلف والتهميش عقوداً طويلة، ووجدت لنفسها المكان المناسب لفرض سطوتها وتحرير عقد النقص وتفريغ شحنات الكبت.

كنت قد تأخرت إلى حد ما عن دخول عالم التدوين، في الوقت الذي كنت فيه أتساءل أليس من سبيل للتحرر من قيود الرقابة التي لا تكف عن فرض سطوتها؟ وفي يونيو – حزيران –  من عام 2006 شاءت الظروف أن أتعرف على هذا الملكوت الذي كان موجوداً فيما كنتُ أبحث عنه، وفي الشهر ذاته سجلتُ أول مدونة لي – والتي لا تزال قائمة إلى اليوم رغم أنها مهجورة منذ سنوات – وبذلك تلمست خطواتي الأولى في عالمي المفرط في الحرية، هذه الحرية منوط بها إيصال معنى أو إبراز فكرة قد تجرّ على صاحبها الويلات، ولكن كل شيء يهون طالما ابتعدنا عن عقول حجرية، فإن كنت تعترض على ما أكتب فهذا حقك، ولكن ليس من حقك حذف ما كتبت بحجة أنه لا يوافق ميولك الشخصية، أو لا يجاري وجة نظرك. 

أليس من حقي قول ما أريد متى أردت؟ إذن هى وجهات نظر وليست أكثر، أن أقول ما أريد واعترض أنت ما شئت، في هذه الحال سوف نجد فرصة للحوار. 

كنت منتشياً بحريتي الكاملة التي ساقها القدر نحوي، حتى اكتشفت أن كلها لا تعدو كونها أكثر من أوراق دشت، تلك الأوراق التي نكتب عليها ملاحظاتنا ثم نمزقها لتستقر في سلة المهملات، كل ما كتبت مجرد أوراق دشت لا أدري لمَ ولمن كنت أكبتها؟ لكن الإجابة الأكيدة على هذا التساؤل هو أني كنت ولازلت أكتبها لنفسي، إن كان لها فرصة لتفيد أحد فبها ونعمت، وإن لم يكن فحسبي تلك الانفجارات التي حدثت ولا زالت تحدث في عقلي التواق أبداً للحرية.

هذه المدونة المفرطة في البساطة هى أوراق دشت هامت على وجها منذ أكثر من عشر سنوات في العالم الرقمي، وأوراق أخرى لا تزال معتقلة إما في أدراج مكتبي، أو في ثنايا العقل.

07‏/09‏/2011

لغــز الـ تلات حميــــر




في الزنزانة.. فـــي ذلك العالــم المعـزول عــــن ضجيــج العالـم المعيــــوش، لـم يكن مـن العسير التقاط معـزوفـة تـُـفرغ شحنـة الكبـت الـذي تجمع مثل قطرات المطر فــوق نافـذة زجاجية، وتحول إلـى قطرة كبيرة سقطت فوق قلب مُجرب بالخطوب والنوائب والمحن.. فتحولت إلى ضحكة..  فــوق شفاه لم تكف عن الابتسام في وجـه ملامـح قاتمـــة لحياة جهمـــــــــة....


--------------------------------------------------------------------------

كارو ماشي في العصاري مستـقيم علــى خط سيـــــر

علـــى فيـــن ما حـد داري غيـر تلاتة مـن الحميــــــر


الأول شادد لجــــــــــــــام والتاني باين خبيـــــــــــــر

والتالت شاف فـ المنــــــام إنه ع الكرســـي الوثيـــــر


شافــوا زيطـة وزمبليطــة جنب حيطة .. شيء مثيـر

الأول ابــن العبيطـــــــــة قال دا مولد للشعيــــــــــر


والتاني بص فــ وقـــــــار قال دا موكب للأميــــــــر

والتالت رســم ع البــــــار برواز فيه 3 حميــــــــــر


***


والحميــر فــ الباراويــــز زي الدقيــق فــ الفطيــــر

فيه فطيــر بالمايونيــــــز وفيه فطير مخبوز بجيــر

فيه حمار ع الكرسي نـام مفيش وراه والله خيــــــر

وفيه حمــار واقــف إمـام وفيه حمار خلوه وزيــــر

ولو سألت إيه الخبــــــــر كان فــ جامع أو فــ ديـــر

هيقولك كان فيه وجبـــــر وريحنا يا عم الضميـــــر

دا اللي ينهب م النهيبــــة تبقى عيبــة ع الفقيـــــــر

يلا غور يا ابن الكئيبـــة واخفى منك ليه وطيـــــر

***


آه يا بلد البلوظـــــــــــــة يا غربة بتنادي سفيــــــر

صبيــــــّــة لكنك عجوزة والمالك فيك أجيــــــــــــر

نفسي أقول كتيــر وخايف يكون دا كلامي الأخيـــــر

بصــي شوفي ع الشفايف حلم م الحجم الكبيــــــــــر

قولوا يا ولاد الأفاعـــــــي مين فينا ينفع أسيــــــــــر؟

اللي شرب من كف راعي وللا اللي شرب م البيـــر؟

واما نشف قالوا جرعـــــة واحنا اللي ننام ع الحصير

حـذر فـذر وقول بسرعــة مين هما ال 3 حميــــــر؟


                                                                                      نوفمبر 2010


05‏/08‏/2011

جريمة في محراب العدل






حكمت المحكمة،،
بماذا حكمت المحكمة؟
أيها الأوغاد، آهٍ لو أنكم تركتموني أنام، لم أذق طعم النوم منذ البارحة، كنت مشغولاً بكتابة مقال عن حقوق الإنسان. لكنهم انهالوا على الباب المسكين كالجراد، يبدو أنهم قرعوا الجرس أيضاً فاكتشفوا بأنه مُعطل.
يا أولاد الأفاعى، هذا الباب لن يحتملكم، عمره ثلاثون عاماً، جرى عليه حكم القهر وقانون الطوارىء، ارتخت مفاصله، تهدلت مشابك العاشق والمعشوق، الحمد لله أننا استبدلنا الطبلة القديمة منذ أيام. يالوجوهكم الكالحة، الصارمة، الباردة كنسل الخنازير. آهِ لو أنكم تركتموني أنام عشر دقائق، خمس دقائق،.. بماذا حكمت المحكمة؟
منشورات؟ بيانات الحزب؟ مقالات معادية للنظام؟ لمن هذه؟
شيوعي؟ علماني؟ ناصري؟ إخوان؟ أخوات؟.. مصري يا سادة.
قفص الاتهام، وقاضي على المنصة، ولا تعقيب على حكم القضاء.. هكذا قالوا.. إذن آمين، فيبدو أن القضاة في بلدنا موصولون بالوحي،.. وأنا مالي. هل قرأت القضية يا سيادة القاضي؟.. مجنون هو أنا فاضي. سهرة في البريزيانا، تمشية في تراك نادي الجزيرة، غداء في نادي القضاة. حين انتفضتم يا سادة ضربكم الأمن بالمراكيب، فهل تذكر حين وقفت ادافع عنك؟

الرفة حل عبقري، صورة تساوي مجرم، كتابة تساوي برىء، اذن.. حكمت المحكمة،
بماذا حكمت المحكمة؟.. اتركوني أنام يا قضاة الحلاج. مجرم، ولكن وجهيّ العملة صورة يا سيدي،
هل معك حصانة؟ هل لك نفوذ؟ هل تملك الملايين؟.. إذن فهذه عملتك.
وكيل النائب العام سمح لسيادة الضابط أن يدخن سجائر مستوردة، قالوا أن التدخين يدمر الصحة، ويسبب.....، ماذا يسبب؟.. مات أبي في التاسعة والثمانين، وكان يدخن وهو في العاشرة،.. يسبب العمر الطويل؟؟

اطمئن وجدان المحكمة أن المذكور وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن....
اخرس يا ملعون، ليس لدينا وقت لمهاتراتك، ستضيع السهرة بسببك، الراقصة الجديدة وسطها ملبن.
اطمئن ضمير المحكمة – هل للمحكمة ضمير؟ – أن المذكور – لأبد وأنه يقصدني أنا – قد قتل عامداً متعمداً ًالشيخ حسن البنا، اذن حكمت المحكمة...

ضحكت، القضبان أيضاً ضحكت، حكمت حكمت.. ولا يهمني، الولدين وأمهم؟ لهم رب، عضو اليمين مستعجل، مبارات الأهلى والزمالك على وشك البدء، عضو الشمال في سابع نومة، لذين الأرز باللبن مع الشياطين. سيادة القاضي.. إن هذا المتهم الماثل أمام عدالتكم.. اختصر مفيش وقت،
شاي في كوب بلاستيك؟ قالوا أن الأطعمة في البلاستيك تسبب السرطان. سرطان سرطان، ضربوا الاعور على عينه.
كيف أصبحت قاضياً يا سيادة القاضي؟.. وانت مالك؟.. واسطة؟ محسوبية؟ كوسة؟.. رائعة هى مع اللحم المفروم، كيلو اللحم بـ 80 جنيه. 

سرقوا نظارتي؟.. لا يهم، سرقوا عمري؟.. في داهية، الميزان مائل يا سادة، والعدالة عوراء، في يدها مكيالين، ثلاثة، أربعة، البوليس.. نجمة تساوي ملازم، نجمتان تساوي لواء.. أبوه اللواء فلان.
هل تحطم الباب؟.. المتهم بريء حتى..، اريد النوم يا أولاد الأفاعي،.. أمامك سنوات في السجن، نام برحتك.
آه لو أني أدري بماذا حكمت المحكمة؟.. خمس سنوات؟ عشرة؟ مائة؟ ألف؟.... ولو،
سيضحكون؟.. صوت ضحكاتي سيكون أعلى منهم،
سيحرقون جسدي بالنار؟.. ساخرج لهم لساني،
سيقتلونني؟.. لكني أبداً لن أموت. 

16‏/07‏/2011

صدى البـــــوح





حين ارتقى صهوة البوح صوتي  
عاينتُ في لحظ السامع صدى  
أرقتُ ما في قلبي من أشجانٍ فشجاني   
أن الطبيب عليل   
ظنوه قاتلاً وهو القتيل   
دمه المسفوح يُسابق خُطوه  
فوق جسرُ الآهات   
يرقص مختالاً في طربٍ   
ويُغرد مذهواً نشوان   
كان يحلمُ بالخلود   
فطواه هجير النسيان  

***
   
من قال أن نغتال عصفوراً إذا غرّد  
أو نحرم منه الغد  
كما حرمونا الأسلاف  
من قال أن المرعى تجرد  
من أشجار الصفصاف  
عـزّ أن يُناجي مُفعماً برفيف المطر   
أو يزرع الأمل المنتظر  
إن كان يخطرُ فرس الأميرة مختالاً 
فعساه يولـولُ  
لو جردوه من السرج  

***
   
لملمتُ بقايا البوح في صدري
فلماذا اعتقل الدهر في عيناي الفرح؟
لماذا زرع في صدري ليلُ مُـحلّـك
هذى زهور الفل والليلك
تشدو فوق آلامها البلابل
وتحنو عليها
قطراتُ الندى
فلماذا عاينتً في لحظ السامع صدى؟

***

كلٌ النوارس من فراقٍ إلى فراق
جيشُ الصموت يُحاصرها
والبوح أسرعُ من بُـراق
فحنانيكِ
يا ابنة الغدِ أنا وليد اللحظة
علموكِ الجفو؟
كيف والسماء مازال يغشاها حلم الصفو؟
إن سرق الأمل وجع الانتظار
أو جاز أن يطويني الردى
فهل يذهب بوّحي ...
سُــدى؟


11 نوفمبر 2010


21‏/06‏/2011

هكذا أصبحتُ غيري



حائرة أصابعي بين حروف الأبجديات، تحاول أن تستقي منها معنى آخر يقترب - ولو من بعيد - من تلك السراديب التي تضرب نحو أعمق نقطة في قلب أضناه الفراق. تحاول الوصول إلى عبارات واضحة غير ملتبسة على الأفهام لعلها تتمكن من رقاب بضع حروف متراصة تترجم جيشاً من الأحاسيس المتضاربة، والمشاعر المتداخلة.

حائرة أصابعي، وأصعب منها حيرة عقل رسم - ولا يزال يرسم - قصوراً على متن الهواء، ولا يدري أي السبل سوف تؤدي به إلى أبواب هذه القصور، وأيها سوف يلقي به على جرف الموبقات؟

فما أغرب أن يعود الإنسان إلى شواطيء الذكريات بعد رحلة جهيدة في دهاليز الموت ليكتشف أن كل حبة رمل في مكانها، وأن كل موضع حجر على حاله، لكن طيور النورس هاجرت هذه الشواطيء التي كانت يوماً عامرة بكل صنوف العمران، هادرة بأجمل معاني الحياة.

ولأن بعض النفوس الجوانح تصبو إلى أرض الواقع كي تحتفر فيها أساسات مستقبل آخر غير ذلك المستقبل الذي تدفعه المجريات نحو حتمية الوقوع، فإن بعض النفوس الأخرى تجنح إلى خيال مُحال، وأحلام هى أقرب للفرار من الواقع الجهم منها إلى محاولة حصر هذه الأحلام في نطاق الممكن.

ولأن المشاعر والأحاسيس هي الشيء الوحيد الذي خلقه الله تعالى كي نمنحه للآخرين، وجعل البخل بها تحت أي مسمى أو ادعاء يورثها العطن، فإن المنطق يقتضي البوح لا الكتمان، فماء البحيرة سكتنته الطحالب، وصار اجاجاً لا يُحتمل ... أو كاد.

إذن ففيما الغنيمة، ودار المقامة لا نُدركها إلا بالموت؟!
قرأتُ أن رجلاً أقسم ألا يبيت في الدنيا، فأوصوه بأن يبيت في السجن.
وقرأتُ أن الصدّيق يوسف عليه السلام كتب على بابه وهو خارجاً منه .. هذا قبر الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء.

وفيما الهموم والدنيا مجون؟ عبثاً ترسم منه الأقدار عجائب حين يحاول العقل المُفلس فهمها فإنه يذهل أمام أبسط هذه المقدرات.

الجد والهزل سواء، السعادة والشقاء سواء، الأمل والقنوط سواء، الحِل والترحال سواء، الضحك والبكاء سواء، السجن والحرية سواء.

قالوا: كم مغبوط بنعمة هى داؤه .. ومرحوم من داء هو شفاؤه.
لا فرق بين النحيب والقهقهة، بين الغنى والفاقة، بين السمو والدناءة، بين الإقبال والإدبار.
وما من شيء يحمل الإنسان على أن يحفل بوجوده أو فناؤه ما دام العدل كالغيّ، والحق كالباطل، والنور كالنار، والهدى كالضلال، في عالم يحمله الإنسان - ذلك المخلوق الضعيف - الذي انفصم عن اليقين بدعوى الاختيار لا الجبر، فظلم نفسه إنه كان ظلوماً جهولا حين نسى أن الظلمات لا تستوي بالنور، ولا الظل ولا الحرور، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.

لكن آفة العلم أنه مثل الأحاسيس.. لغة عظيمة الثراء، تبحث دائماً عن أبجديات تترجمها دونما جدوى.

وهكذا أصبحت غيري..
هكذا علّقت كلمات محمود درويش على جدار قلبي ..

هل كان علينا أن نسقط من علو شاهق
ونرى دمنا على أيدينا
لندرك أننا لسنا ملائكة كما كنا نظن
هل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ
كي لا تبقى حقيقتنا عذراء
كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء

لكني مازلتُ عالقاً في فخ اللغة، حائرة أصابعي بين حروفها، عاجزاً عن الوصول إلى مرفأ تهدأ ثائرة أحاسيسي الجارفة على رصيفه حتى لا أجدني مضطراً إلى حذف ما كتبت والركون إلى الصمت .. مثلما حدث كثيراً ساعة كان ينتابني شعوراً بغضب جامح يدفع بي إلى الإقرار بحقيقة مؤدها أن الإنسان هو بعض من النسيان.

والنسيان نعمة .. حتى لا يبقى الأموات حاضرين في ذاكرة الأحياء إلى ما شاء الله، فيحولون حياتهم إلى جحيم لا يُطاق.


24‏/02‏/2009

غُصة الكتمان.. ومرارة الإفصاح








تساءلت.. وهي تتأرجح بين غصة الكتمان، ومرارة الإفصاح،  كيف تقاوم ذلك الإحساس الذي داهم قلبها وتسرب إليه في خفة؟ كيف تقاوم ذلك الحب الذي يضج في جسدها المتخم بالحرمان؟ كيف تقاوم ميلها الجارف نحوه؟..
فهو من أحبته، وآثرته دون غيره ممن تهافتوا تحت قدميها، هو من أجج في قلبها مشاعل الحب ليخفق باسمه؛ فتنام على صورته، وتصحو على نبرات صوته، هو من مَلك جوارحها، وتسلل إلى أعمق أعماق قلبها ليسكن دمها، هو من حرك داخلها آلة الحب الصدئة، وأشعل خلجات نفسها العطشى بناره.

لكن صمته وشروده الدائمان جعلاها فريسة لحيرة ليس لها مثيل، جعلا مشاعرها وأحاسيسها تتخبط في تباين مستمر؛ فتارة تكون على يقين بأنه غارقاً في لجة حبها مثلما هي ذائبة في بوتقة حبه، وتارة تشعر من قسوته المُصطنعة، وحدته المُفتعلة، وجفائه الذي كان يتكبد مشاقاً هائلة في سبيل إظهاره أن بينها وبين قلبه ملايين المسافات.

وعلي حين غرة.. وبينما هي حالمة تهوم في أجواء حبه؛ داهمت ملامحها انفعالات حادة حين تذكرت أنه قد حقق حلمه القديم ورحل.. حلمه الدائم بالرحيل قد تحقق أخيراً.
إلى أين؟... لا تدري. كيف؟... أيضاً لا تدري. متي؟... ربما في اللحظة التي علم فيها أن حبه لها حقيقة تنبض في صدره، وليست سحابة صيف كما كان يعتقد، وجاءت اللحظة وهرب منها إلى الأبد وهي ذاهلة.. تتأرجح بين غصة الكتمان، ومرارة الإفصاح.


***

لم تكن تدري أنها تسكنه، تسبح في عقله ووجدانه ومشاعره، لم تكن تدري أنها سحرته من أول لحظة إرتشقت فيها عينيها بعينيه المُغيبة في عتمة الواقع ومرارته، ملأت خواء صدره الخرب بإحساس طالما احترق شوقاً إليه، ألهبت وجدانه.. أشعلت النار في عواطفه التواقة للحب، جعلته يرحل في براح إشراقها ونضارتها مجتازاً لحدود الزمن، عابراً فوق الآمه وأحزانه.. وهى لا تدري.
لا تدري أنه يشعر في اللحظات التي يقضيها بجوارها أن العالم قد خلا من أهله، وأن الزحام قد فض من حولهما، وأن عمره بطوله وعرضه هو فقط تلك اللحظات.
أحبها بكل فرائسه، ودخل أسرها منساقاً أمام قوة لا تُقاوم، فكانت أول من سكن قلبه، واستقرت تتفيء ظلال إحساسه الدفيء.
تكسرت فوق أهدابها عزيمته، واعترف لأول مرة بالهزيمة التي لم تعرف إلى قلبه سبيلاً من قبل.
كان يشعر وهي بعيدة عنه أنه غائباً عن الوجود بلا معنى، أن أحاسيسه تبلدت، وقلبه لم يعد يخفق، أن نظراته تندفع عشوائياً بغير هدف تبحث عنها، أن الطعام ليس ذا طعم.. والنوم ليس له جدوى.
ورغم ذلك، ورغم تلك العاطفة التي كانت تجيش بقلبه؛ آثر الهرب، آثر أن يطوي القلب على أسراره، ويُخفي آتون حبها ليحرقه وحده، آثر ألا يعذبها معه، ألا يتناول يدها ثم يتركها في نصف الطريق، آثر أن تزيد عذاباته واحدة، وأن يسكن صحراء الوحدة بعيداً عنها.
احترف الهرب حتى من نفسه.. فكان يخرج وحيداً بلا هدف ولا وجهة تستقبله، يقفز في سيارة لا يدري إلى أين تأخذه؛ ينظر عبر زجاجها فيراها أمامه تحدثه وتجري ملامحها بطول الطريق، يجلس أمام البحر الهادر الخفاق فيراها تلوح من بين الأمواج، يقف صامتاً واجماً شارداً بينما عبيرها يتهادى مع شلال الماء المندفع عبر الصنبور، يغلق عينيه فيراها تتمايل في براح العتمة.
شيء لم يصدقه،.. لم يصدق أن هناك امرأة تحتله، أن هناك امرأة جعلته كالمجذوب في حبها لا يرى سواها. ولا يشعر بغيرها.


***

حين همست تبارك يوم زواجه نظر في عينيها بعمق، وحملق في ذلك الشيء المهيب ثم أغلق عينيه، وصّر على أسنانه بعنف، ود أن يصرخ في وجهها ويبوح بمكنون صدره، لكن القدر ألجم لسانه، وكبله فسكت على مضض.
أخفى تلك النيران التي احتدمت في صدره، أخفي ذلك البركان الذي ثار في قلبه، ووارى عن أعين الناس عيناه، لكنه لم يصمد طويلاً.. هزمته الحقيقة فصدقها مبهوتاً، وراح يتأرجح بين غصة الكتمان.. ومرارة الإفصاح.


25‏/08‏/2008

همهمات.. في جوف الليل





أيا جاري في وحدتي
من لي سواك خليلٌ وجار
من لي سواك يرحم زلتي
وأرمي على بابه همومي ولوعتي
أيا ملاذي في غربتي
أتيتك بقرآن وإنجيل وأسفار
أتيتك ضالاً في مداري
وهل بسواك يستوي المدار
أتيتك غريباً على بابك أرتجي عفوك
وأبكي في جوف ليلك من ذنوبي
أنهاراً وأنهار

***

يا عُدتي في غُربتي
ويا ونيسي في وحدتي
ويا زادي في سفري الطويل
كيف السبيل إلى جنابك؟
كيف أستقبل جلال وجهك؟
وذنوبي طوق جاوز المستحيل
إلهي.. إن لم ترحم عبدك العاصي
فممن سواك أبتغي الرحمه
والعفو
والمغفرة
إلهي بدموعي اناشدك
وبنور وجهك الوضاء أسأك
وبعظيم قدرك اتضرع إليك
فأنت سبحانك مالك الملكوت
أنت الواحد الحي
وكل ما دونك يموت

***
 
 إلهي...
ها أنا أشكو إليك فاقتي ومهانتي
وهواني على ناسي
ها أنا آتيك زاحفاً
مثقلاً بذنوب غرَّها حر أنفاسي
ورحمتك التي وسعت كل شيء
أنا منك وإليك
ادعوك بكل اسم هو لك
لا ترد الضعيف خاسراً
إلهي..
من سواك أدعوه إلهي
من سواك عزتي وملكوتي وجاهي
لك وحدك أرخت هامتي
وأزللت طاعتي
فلا ترد بابك المفتوح في وجهي

***

يا واجد كل موجود
ويا باريء الأنام
أدعوك في هذا السكون والبرايا نيام
هزني الشوق إليك يا ذا الجلال
فهل آن الأوان لينتهي الترحال؟
أم أنك تُمهلني
إلى غريب يتجهمني
إلهي..
سمعتُ الحصىَ يُسبح بحمدك
ويستحضر قدرتك
وأنا الغافل المغرور
جئتك مهاجراً من عيوبي وآثامي
ذنوبي مطيتى
ورحمتك بُغيتي
فارحم غريباً يرتجي عفوك
وينوح على بابك

***

إلهي..
غرني عفوك الذي شَمل من كفر بك
فكيف من آمن أنه لا إله غيرك
مولاي وسيدي..
أنت المأمول والسند
منيتني برحمتك.. ف
لا تخالف موعدي كيف السبيل إليك؟
فأنا الضال المُهتدي
كيف اناجيك في ليلك الشاخص؟
وبين الحنايا.. غابت عُدتي
كيف أبوح لك بمكنون صدري
وأنت تعلم خائنة الأعين
وما تُخفي الصدور
يا خير مسئول.. وأكرم مأمول
رفعت لك شكواي
فهل ترد المشتكي؟

***

إلهي..
غرتني الدنيا بالدنايا، والتشاغل بالعمل
بلا أمل
أرأيت إن كان عمري ردحاً
فهل لا يكون من بعده أجل؟
والله أنت العالم أن أجلي منك قريب
وفوق قريحتي لك عليّ ألف ألف حسيب ورقيب
فيا من أمرك بين الكاف والنون
استحلفك بعظيم جلالك
وجلال عظمتك
أستحلفك بعدد ما كان وما كائن وما سوف يكون
أن ترحم عبدك الضعيف
فمن سواك في الشدائد يُرتجى
ومن سواك يكون له المُلتجى

***

مالي قد شُغلتُ بجهلي؟!
عنك يا ملجأي وموطني وأهلي
نهبني الطاغوط فأقصاني
منك إلى زيف الدانية
والذئب يا مولاي
لا يظفر من الشاة إلا القاصية
أسألك بهول يوم القيامة
واستجدي عفوك بنفسي اللوامة
أن ترفع سيئاتي عنى
فأنا البعيد عنك
غير أني
جئتك بملء الأرض رغبه وتمني
فهل ترد عبدك الأوَّاب
داخراً بملامة؟

***

إلهي..
تجلى نور عفوك للخاطئين وانجلى
وبدَّل فيهم القُرب ما بدلا
وأنا بحضرة جلالك
أسألك العوذ من النار
وظل عرشك في يوم تشخص فيه الأبصار
وفتح من لدنك لأبوابك المقفله
إلهي..
يا قيوم السماوات والأرض
يا حاتم الحتم وفارض الفرض
إقض ما أنت قاض
واعفو عنى
واغفر لي وارحمني
يا صاحب المَنَّ والجود
يا غافر الذنب وكاشف الكرب


10‏/07‏/2008

بالأمس رأيتكِ في أحلامي






كنا نرقص.. نرقص في الشوارع كالمخمورين، وكنت غضة، نضرة، تغار منك الورود التي كانت منقوشة فوق فستانكِ الوردي الفضفاض.


نعم.. كنا نرقص، رقصات مجنونة، وكأننا انفلتنا للتو من زنزانة الكبت والحرمان..
كنا نرقص.. هذا كل ما أذكره، لكني استيقظت وفوق ثغري ابتسامة رضى عجيبة.. تحولت بعدما تذكر بعض التفاصيل الغائمة إلى ضحكة متوارية خلف شفاهي.


ملامحكِ كانت تداعب نظراتي، وكنت لا أشعر بوزني وكأن الجاذبية قد انعدمت فوق سطح كوكب خرافي هائماً في سديم الكون، عدد سكانه يساوي اثنان.. أنتِ وأنا، وزهرة برية.. تلمع في الفضاء البعيد.. تعكس ضربات اليأس الموجعة إلى نفحات عطف وهدوء.. وعصف بالضحكات موبوء.. وعمرِ جديد.


نازعتني أفكاري المشتتة، وذكرياتي المتضاربة بين دهشتي وجنوني، وسؤالي الحائر لعيون لم تراكِ إلا الآن بينما كنتِ أمامي منذ عشر سنوات متوارية خلف قصص الحياة الماجنة، وتقارير اليأس المتوالية فوق سيفي الخشبي المتصارع وطواحين الهواء.


نعم كنا نرقص.. رغم أني لست من هواة التعبير عن السعادة بهذا النوع من الفن، فلماذا رأيتكِ على هذا النحو متمايلة مع النسمات بين يداي تارة إلى اليمين.. وأخرى إلى اليسار؟


كنتِ كطفلة ذات الجدائل.. تجري خلف بالونها المزركش، بينما أعالج أنا سكرات موت حياة حفها طمع الرجاء  ودق نفير الرحيل، وأعلنت الهجرة موعد الارتحال إلى غد يملؤه صوتكِ العذب، وضحكاتكِ الساحرة، إلى مهد بين يديك يتأرجح بأضواء باهرة، إلى بوابة زمنية مسطور حروفها في دفتر المقادير بنقوش إغريقية.


بالأمس رأيتكِ في أحلامي.. واليوم أرى أحلامي متمركزة كجيش من المومياوات التي أعادت لها الحياة ترنيمة كانت منقوشة لآلاف السنين فوق جدار الذكريات الرابض في قاع المحيط.


بالأمس رأيتكِ في أحلامي.. واليوم أرى أحلامي بين عينيكِ التي طالما مدت جسورها نحوي، وأنا غافلاً أمد الطرق في صحراء جدب لا يسكنها سوى الضباع والأفاعي، والأشباح الحائمة،
في ليل سرمدي .. لعهود آثمة.