02‏/03‏/2008

روح .. حائرة







لم يكن يدري أنه سيصير روح حائرة تجيش بأغوارها الأحلام، لم يكن يدري أن الأيام ستعود لتنتقم لِما اقترفه من ذنوب وآثام، لم يكن يدري أن شغائف قلبه الحزين سوف تدفع به يوماً لآتون تلك الحيرة القاتلة، حتى سأم حياته، ومل طول الانتظار..

راح يتمني النهاية، يشتاق إليها حتى وجد نفسه قد مكث في ظل شجيرات عمره العارية، يهرب من شمس أيامه الحارقة.. دون جدوي.

بقايا عمره تلوح له، تخايل عيناه، بينما رفات الإنسانية تسكن صدره، ونفايات الأمل تركض داخل أغواره، نظراته المنكسرة راحت ترحل في ذلك الأفق الممتد الدامي المتخاصر وأطراف الغيوم الداكنة، غافلاً عن روعة أمواج البحر التي تهدر تحت قدميه. 

تذكر يوم أن رحل الحب، وجاء القدر يجثم على قلبه ويطلب منه فراق روحه وأحلامه وكل آماله، لتقف أعباء الحياة بعد ذلك حائلاً بينه وبين من أحب، حتى مرت تلك الأعوام، وفرقت بينهما ملايين المسافات.


عاش يحلم باللقاء، يبحث عن تلك العيون التي غاصت في دوامة الرحيل بلا رجعة، وفجأة..بدأت عيناه ترحلان نحو شيء ليس له وجود، ليشعر أن قدماه تنوءان بحمله، وكأنه شبحاً غاب عن الواقع فغاص في لجة المستحيل، احتواه الشرود كثيراً، وعندما حان التفاته وجدها أمام عينيه.. تنظر نحوه في لهفة كأنها ملاك حط رحاله، واختار حبه الأول سكناً وبيتاً وعنوان. 

بقي ساهم النظرات إليها، هائماً بطيفها الساحر، مسافراً فوق عبيرها الفواح، حتى حثحثت الخطى إليه، وراحت تقاوم دمعة حارة قبل أن ترتمي في أحضانه قائلة بصوت مشروخ تتخلله بحة تنطوي على مزيج من الحزن والألم:
- أتلك هي نهايتك؟ روح حائرة؟انقبضت أسارير وجهه، وراح الحنين يطل من صوته الهامس:-  بدونكِ.. كل شيء حائر، الدنيا كلها في عيني حائرة بلا هدف.فملأت صدرها بنسيم البحر قبل أن تتساءل:-  والآن؟عرفت بسمة مهاجرة طريقها إلي شفتيه قبل أن يتمتم :-  والآن.. أنا لا أصدق أنكِ بين ذراعاي، لا أصدق أنكِ هنا، لا أصدق كيف أن حبك لم يغادر مرفأ قلبي، لا أصدق أني مازلت أحبكِ كل هذا الحب، أشتاق إليكِ كل هذا الشوق، لا أصدق أن تلك السنوات التي مرت لم تغير ساكناً داخلي، لم تغير صورتكِ في عيني، الآن أنا لا أصدق أني أتنسم عبيركِ مرة أخرى.. أحلم هذا أم حقيقة؟
فتسللت من بين ذراعيه، وعادت إلي الوراء. ظلت تتطلع إليه بنظرة من أخذ منه الشوق مأخذاً، وبلغ به الحب مبلغاً، ثم ابتسمت قائلة:-  بالطبع حلم....

فعاد من شروده، وراح يتلفت حوله مستفرداً، مستوحشاً، يتراقص الهواء في صدره، والماضي في قلبه، قبل أن يمضي حائراً.. تجيش بأغواره أحلاماً.... لن تتحقق.


هناك 4 تعليقات:

ضــى القمــر يقول...

أحلاما مستحيلة مرة آخرى ... من فينا لا يحلم بأحلام مستحيله .. تعطيه الامل بالحياة .. ومن ثم يفيق على الم حاضره ..

المهاجر .. أحساس عالى جداا .. كلمات فى غاية الروعه .. تشبيهات نثرت بمنتهى الدقه لتصف مشاهد مصورة من الخيال .. عن جد يالروعة ما كتبت ..
وفقك الله دائما .

هاني النجار يقول...

الأخت الكريمة ضي القمر
صدقتِ بأننا جميعاً نهيم مع الأحلام المستحيلة، لكن المشكلة أننا في بعض الأحيان نصدقها لدرجة أنها تغلب على الواقع، ثم نفيق خوالي الوفاض

أشكر لكِ مروركِ وإطرئكِ الرقيق والذي عن جد يلبق لصورتك الرمزية كتير

hamssah يقول...

لا استطيع ان شبه خواطرك بمجرد صورة
بل تابلوه رائع يهاجر بك من مكانك الى مكان وزمان اخر هو زمان الرسام ومكانه
حقيقي بجد الوانك واختياراتك في تدريج الالوان ومزجها تحفه مصورة
اختك همسه

هاني النجار يقول...

همسة ..
أنتِ مجاملة من الطراز الأول
وهى طبيعة أهل الشمال ، أما تواجدكِ بهذه المدونة فهو الشيء الأكثر من رائع
فلا تحرمينا اياه
والحمد لله حجم الخط عندي كبير وواضح
مش كده .. ولا إيه ؟